كمال الدين دميري
80
حياة الحيوان الكبرى
ألا أيّها ذا اللائمي في خليقتي هل النفس فيما كان منك تلوم فكيف ترى في عين صاحبك القذى وتنسى قذى عينيك وهو عظيم « 1 » الصارخ : الديك ، روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، عن مسروق ، قال : سألت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها عن عمل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فقالت : كان يحب الدائم . قال : قلت : أي حين كان صلى اللَّه عليه وسلم يصلي ؟ قالت : « كان إذا سمع الصارخ قام يصلي » « 2 » . قال النووي : الصارخ هنا الديك ، باتفاق العلماء ، وسمي بذلك ، لكثرة صياحه في الليل . قال أبو حامد ، في الإحياء : وهذا الوقت يكون سدس الليل فما دونه . الصافر : ويقال أيضا : الصفارية طائر معروف من أنواع العصافير ، ومن شأنه أنه إذا أقبل الليل ، يأخذ بغصن شجرة ويضم عليه رجليه ، وينكس رأسه ، ثم لا يزال يصيح حتى يطلع الفجر ، ويظهر النور . قال القزويني : إنما يصيح خوفا من السماء أن تقع عليه . وقال غيره : الصافر التنوط الذي تقدم في باب التاء المثناة فوق ، وأنه إن كان له وكر جعله كالخريطة ، وإن لم يكن له وكر ، شرع يتعلق بالأغصان كما ذكرنا . وحكمه : حل الأكل لأنه من أنواع العصافير . الأمثال : قالوا : « أجبن وأحير من صافر » « 3 » . وأما قولهم : « ما في الدار صافر « 4 » » ، فقال أبو عبيدة والأصمعي : معناه مفعول به ، كما قيل : ماء دافق ، وسر كاتم ، أي مدفوق ومكتوم . وقال غيرهما : ما بها أحد يصفر . التعبير : الصافر تدل رؤيته على الحيرة والاختفاء والركون إلى ذوي الأقدار ، خوف العدو ، لأنه يقال في المثل : « أحير من صافر » ، كما تقدم . الصدف : من حيوانات البحر ، وفي حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : إذا أمطرت السماء فتحت الصدف أفواهها ، وهو غلاف اللؤلؤ ، الواحدة صدفة . والصوادف الإبل التي تأتي والإبل على الحوض ، فتقف عند أعجازها تنتظر انصراف الشاربة ، لتدخل هي . ومنه قول الراجز : الناظرات العقب الصوادف ومن خواص اللؤلؤ ، أنه يذهب الخفقان ويزيل داء المرة السوداء ، ويصفي دم القلب والكبد ، ويجلو البصر ، ولهذا يجعل في الأكحال . وإذا حل حتى يصير ماء رجراجا وطلي به البهق أذهبه من أول طلية لا غير . وأما رؤيته في المنام ، فهو على وجوه كثيرة : فإنه يدل على غلمان وجوار وولدان ، ومال وكلام حسن ، فمن رأى أنه يثقب لؤلؤا ثقبا مستويا ، فإنه يفسر القرآن صوابا ، ومن رأى اللؤلؤ بيده
--> « 1 » مجمع الأمثال 2 / 422 . « 2 » رواه البخاري : تهجد 7 ، رقاق 18 . ومسلم : مسافرين 131 . « 3 » جمهرة الأمثال 1 / 262 . « 4 » مجمع الأمثال 2 / 285 .